الشيخ علي الكوراني العاملي

92

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

باب ثبات الإمامة في الأعقاب وأنها لا تعود في أخ ولا عم ولا غيرهما . باب ما يفصل به بين دعوى المحق والمبطل في أمر الإمامة . ففي هذه الأبواب وأمثالها تجد أحاديثه وأحاديث ابنه الصادق « صلى الله عليه وآله » وافرةً هادرة ، في بيان أصول ولاية أهل البيت « عليهم السلام » وتفاصيلها ، وأصول البراءة من مخالفيهم وتفاصيلها . يبدأ فيها الإمام « عليه السلام » بآيات كتاب الله تعالى ، ويؤيدها بسيرة جده النبي « صلى الله عليه وآله » وأحاديثه من أول بعثته ، ومراحل جهاده في مكة ثم في المدينة ، وبمواقفه الحاسمة وأحاديثه الصريحة التي لا تقبل التعلل ، وتنص على أن الله تعالى بعثه « صلى الله عليه وآله » أولاً رسولاً إلى بني هاشم ثم إلى قريش والعالم ، وأنه « صلى الله عليه وآله » بلغ رسالة ربه فأنذر عشيرته الأقربين ، واختار منهم بأمر ربه علياً « عليه السلام » وزيره ووصيه ! ولا يتحرج الإمام « عليه السلام » في أن يذم قريشاً ويسمي رؤساء بطونها وشخصياتها ، الذين كذبوا رسول الله « صلى الله عليه وآله » وتآمروا عليه ، ثم تعاونوا مع اليهود في تجييش العرب لحربه ثم اضطروا إلى خلع سلاحهم والخضوع له في فتح مكة ، لكنهم واصلوا التآمر عليه وكتبوا صحيفتهم الملعونة الثانية لأخذ خلافته ، وإبعاد أهل بيته عنها ! ثم تجد أن عقيدة الإمامة عند الإمام الباقر والصادق « صلى الله عليه وآله » ليست منفصله عن عقيدة النبوة والألوهية بحال فقريش انتقصت من عقيدة النبوة ومن شخصية النبي « صلى الله عليه وآله » لتتناسب صورته التي قدمتها للناس مع قولها إنه ترك أمته سدى وانتهى مشروعه بموته دون أن يعهد به إلى عترته الذين وعد الله أن يظهر بهم دينه على الدين كله . كما انتقصت قريش من توحيد الله عز وجل في ذاته وصفاته ، وأفعاله وحكمته ودونت في مصادر المسلمين تصورها لله تعالى تصوراً يهودياً لا إسلامياً ! لذا كان من فعاليات الإمام الباقر « عليه السلام » تصحيح التوحيد وتصحيح فهم المسلمين لله تعالى وأفعاله ، فواصل المعركة التي خاضها أهل البيت « عليهم السلام » لإعادة التوحيد النبوي ومقاومة التحريف القرشي اليهودي ، الذي قدم ذات الله شخصاً شبيهاً بالإنسان يسكن في السماء وينزل إلى الدنيا ويصعد ! متبعين للمتشابه لزيغهم ، ومخالفين للآيات